لا قيمة لنتائج بحث جُمعت بأداة لا يُعرف مدى صلاحيتها. ولذلك يُطلب من الباحث أن يقدّم أدلة على أن أداته تقيس ما وُضعت لقياسه، وأنها تعطي نتائج متسقة إذا أُعيد استعمالها في ظروف متماثلة. وهذان هما مفهوما الصدق والثبات اللذان يعرضهما هذا المقال.
1.مفهوم الصدق
الصدق هو مدى ما تقيسه الأداة فعلًا من الخاصية التي يراد قياسها. فاختبار يُراد به قياس مهارة الفهم القرائي لكنه يقيس في الحقيقة سرعة الكتابة اليدوية اختبار ضعيف الصدق. والصدق ليس صفة مطلقة تُمنح للأداة، بل هو درجة تتعلق بالغرض الذي تُستعمل له وبالفئة التي تُطبَّق عليها، ولذلك يُجمع له عدد من الأدلة لا دليل واحد.
2.أنواع الصدق وطرق التحقق
يُتحقق من الصدق بطرق متنوعة، من أشهرها:
- صدق المحتوى: يُعرض الأداة على خبراء يحكمون على تغطية فقراتها للمفهوم المقيس ووضوحها.
- الصدق البنائي: يُفحص باستعمال التحليل العاملي لمعرفة هل تنتظم الفقرات في الأبعاد التي افترضها الباحث.
- الصدق المرتبط بمحك: تُقارن نتائج الأداة بمحك خارجي معتمد، كأداة أخرى معروفة أو أداء فعلي يُتوقع أن يرتبط بالمقيس.
- الصدق الظاهري: ويُقصد به أن تبدو الأداة للمستجيبين ملائمة لغرضها، وهو أضعف الأنواع وحده.
3.مفهوم الثبات
الثبات هو اتساق نتائج الأداة عند تكرار القياس في ظروف متشابهة، أو اتساق فقراتها فيما بينها. فميزان يعطي وزنًا مختلفًا للجسم نفسه في كل مرة ميزان غير ثابت. والثبات شرط لازم للصدق وليس كافيًا له؛ إذ قد تكون الأداة ثابتة تعطي النتائج نفسها دائمًا لكنها لا تقيس ما أُريد قياسه.
4.طرق تقدير الثبات
تتعدد طرق التقدير بحسب نوع الأداة وغرضها. فطريقة إعادة الاختبار تُطبّق الأداة مرتين على المجموعة نفسها بفاصل زمني مناسب ويُحسب معامل الارتباط بين التطبيقين. وطريقة الاتساق الداخلي تُستعمل فيها معاملات مثل معامل ألفا لكرونباخ الذي يقيس مدى تجانس فقرات المقياس. وفي الملاحظات والترميز النوعي يُستعمل اتفاق المقدّرين لبيان مدى تقارب أحكام أكثر من مقدّر. ويُراعى أن ارتفاع معامل الاتساق الداخلي قد ينتج عن تكرار الفقرات المتشابهة، فلا يُفسَّر بمعزل عن مضمون الفقرات.
5.العلاقة بين الصدق والثبات في الممارسة
يُشبَّه الصدق والثبات في كثير من المراجع برامٍ يصوّب نحو هدف: الثبات أن تتجمع الرميات في موضع واحد، والصدق أن يكون هذا الموضع هو مركز الهدف. فقد تتجمع الرميات بعيدًا عن المركز، فتكون الأداة ثابتة غير صادقة. ولهذا لا يكفي أن يقدّم الباحث معامل ثبات مرتفعًا ويكتفي به، بل عليه أن يعرض كذلك ما يدل على صدق الأداة، وأن يناقش بصراحة ما بقي من حدود في أدواته عند تفسير نتائجه.
6.الإبلاغ عن الصدق والثبات في البحث
ينبغي أن يذكر الباحث في منهجية بحثه كيف تحقق من صدق أداته وثباتها، وما القيم التي حصل عليها، وفي أي عيّنة. وإذا استعار أداة جاهزة فعليه أن يذكر مصدرها ويعيد التحقق من ملاءمتها لبيئته، خصوصًا إن نُقلت من لغة إلى أخرى أو من ثقافة إلى ثقافة. ويحسن بالباحث المبتدئ أن يستعين بمرشد أو مختص في القياس عند بناء أداة جديدة، فمراجعة خبير لمنهج التحقق قبل التطبيق توفر جهدًا كبيرًا وتحمي الدراسة من عيوب يصعب إصلاحها بعد جمع البيانات.
خلاصة المقال
- الصدق يتعلق بما تقيسه الأداة فعلًا، والثبات يتعلق باتساق قياسها.
- الثبات شرط لازم للصدق وغير كافٍ له.
- يجب الإبلاغ عن أدلة الصدق والثبات وعن العيّنة التي استُخرجت منها.