تمثل المراسلة المكتوبة وجه المؤسسة في كثير من تعاملاتها، وهي سجل يمكن الرجوع إليه. ورسالة سيئة الصياغة قد تسبب سوء فهم أو تكرار مراسلة أو انطباعًا سلبيًا. ويعرض هذا المقال أسس الرد المكتوب المهني الذي يجمع بين الوضوح واللطف.
1.وضوح الغرض ابتداءً
قبل الكتابة يسأل الكاتب نفسه: ما الغرض من الرسالة؟ وماذا أريد من القارئ أن يفهم أو يفعل بعد قراءتها؟ وكلما كان الجواب محددًا سهلت الكتابة. ويُستحسن أن يقرأ الكاتب رسالة المتعامل كاملة ويحدد أسئلته كلها، ليتأكد أن الرد يجيب عن كل واحد منها.
2.بنية الرسالة
للرسالة المهنية بنية مستقرة تجعلها مقروءة:
- عنوان دقيق يدل على الموضوع، لا عبارات عامة مثل «استفسار».
- تحية رسمية مناسبة تتضمن اسم المخاطَب وصفته إن عُرفا.
- فقرة افتتاحية تشير إلى موضوع الرسالة وتشكر المرسل على تواصله إن ناسب ذلك.
- متن يعرض الجواب مرتبًا، ويفصل بين الأفكار المختلفة في فقرات أو نقاط قصيرة.
- خاتمة تحدد الخطوة التالية وتنهي برسالة لطيفة، ثم توقيع واضح يتضمن اسم الجهة والموظف وطريقة التواصل.
3.اللغة والأسلوب
يُكتب الرد بلغة سليمة بسيطة، بعيدًا عن التعقيد والمحسنات المتكلفة وعن العامية في المراسلات الرسمية. وتُفضَّل الجمل القصيرة والألفاظ المحددة، ويُتجنب الغموض في المواعيد والمبالغ والتعليمات. ومن آداب اللغة تجنب العبارات التي توحي بالاتهام، كقول «أنت لم تقرأ التعليمات»، واستبدالها بصياغة محايدة مثل «نوضح فيما يلي الخطوات المطلوبة».
4.نبرة الرسالة
قد تُفهم الرسالة المكتوبة على غير ما أراده كاتبها، لأن القارئ لا يرى ملامح وجهه ولا يسمع نبرته. ولذلك ينبغي الحرص على ألفاظ الاحترام، وتجنب الحروف الكبيرة والعلامات المبالغ فيها، وصياغة الاعتذار حين يلزم بوضوح دون مبالغة ولا تبرير مطوّل. ويحسن أن تُقرأ الرسالة قبل إرسالها بعين القارئ، ولا سيما إن كانت ردًّا على شكوى.
5.الردود الموحّدة وحدودها
تسهّل الصيغ الجاهزة للردود الشائعة على الموظفين عملهم وتوحّد الخطاب، لكنها لا تغني عن الاهتمام بخصوصية كل رسالة. فالرد الجاهز الذي لا يشير إلى تفاصيل ما سأل عنه المتعامل يعطي انطباعًا بالإهمال. والأولى أن تُعدّ فقرات جاهزة تُركَّب بحسب الحاجة وتُكيَّف بإضافة ما يخص الحالة، وأن تُراجع هذه الفقرات دوريًا للتأكد من صحة المعلومات الواردة فيها وملاءمة أسلوبها.
6.المراجعة قبل الإرسال
قائمة مراجعة قصيرة تقي من أكثر الأخطاء: هل أجبتُ عن كل الأسئلة؟ هل أسماء الأشخاص والتواريخ والأرقام صحيحة؟ هل الرسالة خالية من الأخطاء الإملائية والنحوية؟ هل المرفقات المذكورة مرفقة فعلًا؟ هل المستلمون هم المعنيون فقط؟ وفي الحالات الحساسة يُستحسن عرض الرد على زميل أو مسؤول قبل إرساله. وتنفع في هذا المقام مراجعة مجموعة من الرسائل الصادرة كل مدة، وملاحظة الأخطاء المتكررة وتدارسها في الفريق، فهذه الممارسة البسيطة ترفع مستوى الكتابة تدريجيًا وتوحّد الأسلوب بين الموظفين. وتبقى العناية باللغة العربية الفصحى المبسطة ركنًا من أركان الصورة المهنية؛ فالألفاظ المنتقاة بعناية والعلامات الصحيحة في الترقيم تعين القارئ على فهم الرسالة من غير جهد، وتنقل إليه صورة منضبطة عن المؤسسة التي تخاطبه. وتكتمل الصورة حين تُحفظ الرسائل الصادرة والواردة في سجل منظم يسهل الرجوع إليه، فيتمكن أي موظف من فهم تاريخ الحالة والبناء عليه دون الحاجة إلى سؤال المتعامل مجددًا عما سبق أن ذكره.
خلاصة المقال
- يبدأ الرد الجيد بفهم أسئلة المتعامل كلها وتحديد غرض الرسالة.
- البنية المنظمة واللغة البسيطة والنبرة المهذبة أركان الرسالة المهنية.
- مراجعة الرسالة قبل الإرسال تقلل الأخطاء وسوء الفهم.