المركز العربيللاستشارات والخدمات البحثية

العيّنات وأساليب المعاينة: كيف يُختار من يُدرَسون؟

أساسيات البحث العلميالمناهجإعداد: فريق المركز3 دقائق قراءة

لا يتيسّر للباحث في الغالب أن يدرس جميع أفراد المجتمع الذي يعنيه، فيلجأ إلى دراسة جزء منه يُسمّى العيّنة. وتتوقف قدرة الباحث على تعميم نتائجه على كيفية اختيار هذا الجزء. ويتناول المقال المفاهيم الأساسية للمعاينة وأنواعها وما يُراعى عند الاختيار.

1.المجتمع والعيّنة والإطار

المجتمع هو المجموعة الكاملة من الأفراد أو الوحدات التي يريد الباحث أن يعمّم عليها نتائجه، كطلاب جامعة محددة أو موظفي مؤسسة بعينها. والعيّنة جزء منه يُختار للدراسة. أما إطار المعاينة فهو القائمة التي تُسحب منها العيّنة فعليًا، وكلما نقص هذا الإطار عن المجتمع الحقيقي أو زاد عليه نشأ خلل في التمثيل. ولذلك يبدأ تصميم العيّنة بتعريف المجتمع تعريفًا دقيقًا، ثم تحديد الإطار الذي يمثله.

2.المعاينة الاحتمالية

في المعاينة الاحتمالية يكون لكل وحدة في الإطار احتمال معروف وغير معدوم للاختيار، وهذا ما يتيح تقدير خطأ المعاينة والتعميم إحصائيًا. ومن أشهر صورها:

  • العيّنة العشوائية البسيطة: تُسحب الوحدات عشوائيًا من الإطار بحيث تتساوى فرص الاختيار.
  • العيّنة الطبقية: يُقسَّم المجتمع إلى طبقات متجانسة، كمراحل دراسية أو أقسام، وتُسحب من كل طبقة عيّنة عشوائية.
  • العيّنة العنقودية: تُختار مجموعات كاملة، كالمدارس أو الفصول، ثم تُدرَس وحداتها، وتفيد حين يتعذر الحصول على قائمة بالأفراد.
  • العيّنة المنتظمة: تُختار وحدة كل مسافة ثابتة من قائمة مرتبة بعد بدء عشوائي.

3.المعاينة غير الاحتمالية

تُستعمل حين يتعذر الإطار الكامل أو حين يكون الغرض استكشافيًا أو نوعيًا. ومنها عيّنة الملاءمة التي تُؤخذ فيها الحالات المتاحة، والعيّنة القصدية التي يختار فيها الباحث الحالات الأغنى معلومات عن الظاهرة، وعيّنة كرة الثلج التي يرشّح فيها المشاركون غيرهم. ولا يصح فيها التعميم الإحصائي على المجتمع، وإنما يُقدَّم ما يُستخلص منها بوصفه فهمًا لحالات محددة قد يكون قابلًا للنقل إلى سياقات مشابهة بحسب ما يعرضه الباحث من تفاصيل.

4.حجم العيّنة وأخطاء الاختيار

يتأثر حجم العيّنة المطلوب بعدد المتغيرات، وبدرجة الدقة المرغوبة، وبتباين الظاهرة، وبنوع التحليل الإحصائي. ولا توجد نسبة ثابتة تصلح لكل بحث، والأولى الرجوع إلى طرق حساب الحجم المعروفة في مراجع الإحصاء. وينبغي أن يحذر الباحث من تحيّز الاختيار، كأن تقتصر العيّنة على من يتجاوبون طوعًا مع الدعوة، ومن ضعف الاستجابة الذي قد يجعل المستجيبين مختلفين عن غيرهم في خصائص جوهرية.

5.مثال على الاختيار الطبقي

لنفترض أن باحثًا يريد دراسة اتجاهات العاملين في مؤسسة تضم ثلاثة أقسام متفاوتة الحجم. إذا سحب عيّنة عشوائية بسيطة فقد يقع أغلبها في القسم الأكبر وتغيب أصوات القسمين الآخرين. أما إذا اعتمد الاختيار الطبقي فيعامل كل قسم طبقة مستقلة، ويسحب من كل طبقة عددًا يتناسب مع حجمها أو يضمن حدًا أدنى من تمثيلها، فيحصل على تمثيل أوضح لجميع الأقسام. وهذا المثال يبيّن أن اختيار أسلوب المعاينة قرار منهجي يرتبط بخصائص المجتمع وغرض الدراسة.

6.الشفافية في وصف العيّنة

مهما كان أسلوب المعاينة، فعلى الباحث أن يصف في بحثه المجتمع والإطار وطريقة الاختيار وعدد من دُعوا وعدد من استجابوا، وأن يعترف بحدود التعميم. فالقارئ لا يستطيع تقدير قيمة النتائج إلا إذا عرف كيف جُمعت.

خلاصة المقال

  • العيّنة الاحتمالية تتيح التعميم الإحصائي، وغير الاحتمالية تخدم الأغراض الاستكشافية والنوعية.
  • لا نسبة ثابتة لحجم العيّنة تصلح لكل بحث، فهو يتبع التصميم ونوع التحليل.
  • يجب وصف إجراءات المعاينة وحدودها بوضوح في تقرير البحث.

هل تحتاج إلى مساعدة؟

لكل بوابة خط دعم خاص بها، وتجد فيه الرقم والبريد الرسمي للتواصل.