يظن كثيرون أن مهارة التواصل تعني حسن الكلام، بينما يقوم نجاح الحوار المهني في جانب كبير منه على حسن الإصغاء. فموظف خدمة العملاء الذي يفهم حاجة المتعامل فهمًا دقيقًا يختصر الوقت ويتجنب الأخطاء، ويشعر محدّثه بالاحترام. ويعرض المقال معنى الإصغاء الفعّال ومهاراته وطرق تنميته.
1.الفرق بين السماع والإصغاء
السماع عملية فيزيولوجية تحدث دون جهد، أما الإصغاء فهو فعل واعٍ يوجّه فيه المستمع انتباهه إلى المتكلم ليفهم مضمون كلامه ومشاعره. ويُوصف الإصغاء بأنه فعّال حين لا يكتفي المستمع باستقبال الكلام، بل يتفاعل معه بإشارات لفظية وغير لفظية تدل على الفهم، ويتحقق من أن ما فهمه هو ما قصده المتكلم.
2.مهارات الإصغاء الفعّال
يقوم الإصغاء الفعّال على مجموعة من المهارات المتكاملة:
- الانتباه الكامل: ترك المشتتات والتركيز في المتحدث وعدم الانشغال بإعداد الرد قبل انتهاء كلامه.
- إشارات التفاعل: كالإيماء المناسب وعبارات قصيرة مثل «أفهم» أو «تفضّل بإتمام ما تقول».
- التلخيص وإعادة الصياغة: كأن يقول الموظف «فهمت أن الطلب هو كذا، فهل هذا صحيح؟» للتأكد من الفهم.
- طرح الأسئلة التوضيحية المفتوحة عند الحاجة للاستيضاح، لا لمقاطعة المتكلم.
- الانتباه إلى نبرة الصوت ومشاعر المتكلم وما يقوله بين السطور.
3.عوائق الإصغاء
تعوق الإصغاء عوامل داخلية وخارجية. فمن الداخلية الأحكام المسبقة على المتحدث، والتسرع في استنتاج المقصود، والانشغال بالدفاع عن موقف المؤسسة قبل فهم الشكوى، والإرهاق. ومن الخارجية الضوضاء وتعدد المهام في وقت واحد وضيق الوقت. ويفيد في تقليلها تهيئة بيئة هادئة قدر الإمكان، والتوقف عن كتابة أي شيء آخر أثناء الحديث، وتذكير النفس بأن الغاية فهم الحاجة لا إصدار الرد الجاهز.
4.الإصغاء في المراسلات المكتوبة
لا يقتصر الإصغاء على الحوار الشفهي، ففي الرسائل المكتوبة يتمثل في قراءة الرسالة كاملة بتأنٍّ قبل الرد، وتحديد السؤال الأساسي والأسئلة الفرعية، والانتباه إلى نبرة الكاتب، ثم صياغة رد يجيب عما سُئل فعلًا ويشير إلى ما فهمه الموظف من الرسالة. وكثير من الشكاوى المتكررة سببها ردود تجيب عن غير ما سُئل.
5.مثال مختصر على إعادة الصياغة
يقول متعامل: «راسلتكم أكثر من مرة ولم يصلني رد حتى الآن، وأحتاج إلى معرفة مصير طلبي». فبدل أن يسارع الموظف إلى التبرير يجيبه: «أفهم أنك راسلتنا مرات عدة دون أن تتلقى ردًا، وأنك تريد معرفة وضع طلبك. دعني أراجع حالته الآن». هذه الإجابة القصيرة تُظهر أن الموظف سمع الشكوى وحدد المطلوب، وتفتح الطريق إلى حل عملي، وتخفف من التوتر لأنها تعترف بما يشعر به المتعامل قبل الانتقال إلى الإجراء.
6.تنمية المهارة بالتمرين
الإصغاء الفعّال مهارة تُكتسب بالتدريب. ومن التمارين المفيدة أن يتحدث زميل دقيقتين عن موضوع مهني ثم يلخص المستمع ما قيل دون مقاطعة، ويصحح المتحدث ما فات. ويمكن كذلك مراجعة تسجيلات أو سجلات حوارات سابقة بإذن من الجهة المختصة لمعرفة المواضع التي ضاع فيها الفهم. وبالمثابرة يتحول الإصغاء من جهد واعٍ إلى عادة مهنية راسخة. ويُضاف إلى ذلك أن الإصغاء الفعّال يقلل الأخطاء في تسجيل الطلبات، فكل معلومة تُلتقط من أول مرة تغني عن اتصال لاحق للاستيضاح، وهذا يوفر وقت الموظف والمتعامل معًا ويرفع كفاءة القسم عمومًا.
خلاصة المقال
- الإصغاء فعل واعٍ يختلف عن السماع الذي يحدث تلقائيًا.
- التلخيص والأسئلة التوضيحية وإشارات التفاعل أدوات للتحقق من الفهم.
- المهارة تُنمّى بالتمرين والمراجعة الذاتية.