المركز العربيللاستشارات والخدمات البحثية

الإحصاء الوصفي: تلخيص البيانات قبل تحليلها

أساسيات البحث العلميالإحصاءإعداد: فريق المركز3 دقائق قراءة

قبل أن ينتقل الباحث إلى الاختبارات الاستدلالية، ينبغي أن يفهم بياناته فهمًا جيدًا عبر الإحصاء الوصفي، وهو الفرع الذي يلخّص البيانات ويصفها دون أن يعمّم منها على مجتمع أكبر. ويعرض المقال أهم أدوات هذا الفرع وضوابط استعمالها.

1.أنواع المتغيرات

يتوقف اختيار المقاييس الوصفية على نوع المتغير. فالمتغير الاسمي، كالتخصص أو الجنس، يصنّف الحالات في فئات بلا ترتيب. والمتغير الرتبي، كمستوى الرضا من منخفض إلى مرتفع، يرتّب الفئات دون تساوي المسافات بينها بالضرورة. والمتغير الفئوي المتصل، كالعمر أو الدخل أو الدرجة في اختبار، تُعبّر أرقامه عن مسافات متساوية، وتصلح معه العمليات الحسابية المعتادة.

2.مقاييس النزعة المركزية

تصف هذه المقاييس القيمة التي تتمركز حولها البيانات، وأشهرها ثلاثة: ولا ينبغي أن يُغفل الباحث أن هذه المقاييس الثلاثة تتطابق في التوزيع المتماثل وتتباعد في التوزيع الملتوي، وأن تباعدها بذاته مؤشر مفيد على شكل البيانات.

  • المتوسط الحسابي: مجموع القيم مقسومًا على عددها، وهو حساس للقيم المتطرفة.
  • الوسيط: القيمة التي تقسم البيانات المرتبة نصفين، وهو أنسب عند وجود قيم شاذة أو التواء في التوزيع.
  • المنوال: القيمة الأكثر تكرارًا، وهو المقياس الملائم للبيانات الاسمية.

3.مقاييس التشتت

لا يكفي أن يُذكر المتوسط وحده، فمجموعتان قد يتساوى متوسطاهما وتختلف درجة تباعد قيمهما اختلافًا كبيرًا. ولذلك تُرفق به مقاييس التشتت؛ ومنها المدى وهو الفرق بين أكبر قيمة وأصغرها، والانحراف المعياري الذي يعبّر عن متوسط ابتعاد القيم عن متوسطها، والتباين وهو مربع الانحراف المعياري، والمدى الربيعي الذي يعبّر عن تباعد النصف الأوسط من البيانات ولا يتأثر كثيرًا بالقيم المتطرفة.

4.العرض البياني والجدولي

تُعرض التوزيعات التكرارية في جداول تبيّن عدد الحالات ونسبتها في كل فئة، وتُمثَّل بيانيًا بالأعمدة للمتغيرات الاسمية والرتبية، وبالمدرج التكراري للمتغيرات المتصلة، وبالمخطط الصندوقي لمقارنة التوزيعات وكشف القيم الشاذة. ويُراعى أن يكون الرسم صادقًا، فلا يُبالغ في الفروق بقطع المحور أو تغيير مقياس الرسم، وأن يحمل عنوانًا واضحًا ووحدات مفهومة.

5.الأخطاء الشائعة في التفسير الوصفي

من الأخطاء المتكررة الاعتماد على المتوسط وحده في توزيع شديد الالتواء، والإبلاغ عن المتوسطات بخانات عشرية كثيرة توحي بدقة لا تتوافر في الأداة، وحساب المتوسط لمتغيرات اسمية لا معنى له، وعرض النسب المئوية دون ذكر العدد الذي بُنيت عليه. والأسلم أن يُذكر في كل جدول عدد الحالات، وأن تُختار المقاييس بما يلائم طبيعة المتغير، وأن يُقرأ كل رقم في ضوء سياقه فلا يُعطى أكثر مما يدل عليه.

6.فحص البيانات قبل التحليل

يشمل الإحصاء الوصفي أيضًا فحص جودة البيانات: البحث عن القيم المفقودة وأسباب فقدانها، والتأكد من عدم وجود أخطاء إدخال، وتحديد القيم الشاذة وتقرير كيفية معالجتها دون حذف مبرَّر بغير سبب. وما يُكتشف في هذه المرحلة يوجّه اختيار الاختبارات الاستدلالية اللاحقة، ويجب أن يوثَّق في تقرير البحث. وفي المحصلة يُعدّ الإحصاء الوصفي خطوة تأسيسية لا تقل أهمية عن الاختبارات اللاحقة، لأن ما يُرى فيه من أنماط واختلالات يحدد ما يصح أن يُسأل عنه بعد ذلك وما لا يصح، ويقي الباحث من الانتقال المتعجل إلى نتائج استدلالية لا تسندها البيانات.

خلاصة المقال

  • يتوقف اختيار المقياس الوصفي على نوع المتغير وشكل توزيعه.
  • يُذكر مقياس التشتت مع مقياس النزعة المركزية ولا يُكتفى بأحدهما.
  • فحص البيانات وتنظيفها جزء لا يتجزأ من التحليل الوصفي.

هل تحتاج إلى مساعدة؟

لكل بوابة خط دعم خاص بها، وتجد فيه الرقم والبريد الرسمي للتواصل.