المركز العربيللاستشارات والخدمات البحثية

الانتحال والتوثيق: كيف تحمي بحثك من المخالفة؟

أساسيات البحث العلميالأخلاقياتإعداد: فريق المركز3 دقائق قراءة

تُعدّ الأمانة العلمية أساس الثقة في البحث الأكاديمي، ويأتي الانتحال في مقدمة المخالفات التي تهدد هذه الثقة. وكثير من حالاته لا ينشأ عن نية الغش بل عن جهل بأصول التوثيق أو سوء إدارة للملاحظات. ويوضح المقال صور الانتحال وطرق تجنبه.

1.ما الانتحال؟

الانتحال هو نسبة أفكار الآخرين أو عباراتهم أو بياناتهم إلى النفس، أو استعمالها دون إشارة كافية إلى مصدرها. ولا يقتصر على نسخ النص حرفيًا، بل يشمل إعادة صياغة فكرة غيرك دون عزوها إليه، والاستفادة من بنية عمل منشور في ترتيب العرض دون إشارة، وترجمة نص من لغة أخرى وتقديمه على أنه من إنتاج الباحث.

2.صور أخرى من المخالفة

يتصل بالانتحال صور قريبة منه، فالانتحال الذاتي يعني إعادة استعمال أجزاء من عمل سابق للباحث نفسه دون الإشارة إليه، ولا سيما عند نشر نتائج واحدة في أكثر من موضع بما يوحي بتعددها. وتشمل المخالفات أيضًا اختلاق البيانات وتزويرها، وإسناد التأليف إلى من لم يشارك فعلًا في العمل، وإغفال اسم من أسهم إسهامًا حقيقيًا.

3.الاقتباس وإعادة الصياغة والتلخيص

للتعامل مع كلام الآخرين ثلاثة أساليب مشروعة متى وُثّقت. فالاقتباس المباشر ينقل العبارة بنصها بين علامتين مع ذكر المصدر ورقم الصفحة، ويُستعمل حين تكون الصياغة نفسها ذات قيمة. وإعادة الصياغة تعبّر عن الفكرة بأسلوب الباحث وبنية جملته مع المحافظة على المعنى وبيان المصدر. والتلخيص يوجز أفكارًا أطول في عبارة قصيرة مع الإحالة. وتبدّل بعض الألفاظ مع بقاء بنية الجملة نفسها لا يُعدّ إعادة صياغة صحيحة.

4.ممارسات عملية للتوثيق

تقلّ المخالفات بالتزام عادات منظمة، منها:

  • تسجيل بيانات كل مصدر لحظة الاطلاع عليه، وتمييز النص المنقول بعلامة واضحة في الملاحظات.
  • اختيار نمط توثيق واحد معتمد من الجهة المعنية والتزامه من أول الكتابة إلى آخرها.
  • الرجوع إلى المصدر الأصلي لا الاكتفاء بما نقله عنه غيره، وإن تعذر ذلك صُرّح بأن النقل بواسطة.
  • مطابقة قائمة المراجع مع الإحالات داخل النص بحيث لا يوجد مرجع غير مذكور ولا إحالة بلا مرجع.

5.المسؤولية في العمل الجماعي والتأليف المشترك

يتصل بالأمانة العلمية كذلك الاتفاق على التأليف في الأعمال المشتركة. والمعيار المعتمد في أعراف النشر أن يُسمّى مؤلفًا من أسهم إسهامًا جوهريًا في التصور أو التنفيذ أو التحليل أو الكتابة، ووافق على النسخة النهائية، وتحمّل مسؤولية العمل. أما من قدّم دعمًا عامًا فيُشكر في قسم الشكر والتقدير. ويحسن أن يُتفق في بداية المشروع على الأدوار وترتيب الأسماء، وأن يُراجع الاتفاق إذا تغيّر حجم الإسهام، تفاديًا للخلافات اللاحقة.

6.أدوات الكشف ودورها

تستعمل المؤسسات برامج لكشف تطابق النصوص، غير أن نتيجتها نسبة تطابق تحتاج إلى قراءة بشرية، فقد تشمل عبارات مقتبسة موثقة بصورة سليمة أو مصطلحات شائعة. والأولى أن يعدّ الباحث التقرير أداة لمراجعة عمله قبل التقديم لا وسيلة لإثبات براءته. وتبقى المسؤولية الأولى على الباحث في إدراك حدود الاستفادة من كلام غيره. وتتحمل المؤسسات البحثية دورًا في ترسيخ هذه الثقافة، بالتدريب على التوثيق وبوضوح اللوائح وإجراءات المعالجة العادلة للمخالفات، بحيث يعلم الباحث الجديد حدود المسموح وعواقب التجاوز، ويجد من يرشده إلى الصواب قبل أن يقع في الخطأ.

خلاصة المقال

  • الانتحال يشمل الفكرة والصياغة والبيانات، لا النسخ الحرفي وحده.
  • إعادة الصياغة الصحيحة تغيّر بنية الجملة وتبقي الإحالة إلى المصدر.
  • التوثيق المنظم منذ بداية العمل أنجع وسيلة للوقاية من المخالفة.

هل تحتاج إلى مساعدة؟

لكل بوابة خط دعم خاص بها، وتجد فيه الرقم والبريد الرسمي للتواصل.