المركز العربيللاستشارات والخدمات البحثية

قياس رضا المتعاملين: الأدوات والمؤشرات وحدودها

أساسيات خدمة العملاءالقياسإعداد: فريق المركز3 دقائق قراءة

لا يمكن تحسين ما لا يُقاس، ولكن القياس نفسه قد يضلّل إن أُسيء تصميمه أو تفسيره. وتعتمد المؤسسات في خدمة المتعاملين على مؤشرات متعددة لمعرفة مستوى رضاهم وتحديد مجالات التحسين. ويعرض هذا المقال أدوات القياس الشائعة وشروط الاستفادة منها.

1.أدوات شائعة

من المؤشرات المعروفة في هذا المجال:

  • مؤشر رضا المتعامل: سؤال مباشر عن مدى الرضا عن خدمة محددة أو تعامل بعينه، يُجاب عنه بسلّم من درجات.
  • مؤشر صافي الترويج: سؤال عن احتمال أن يوصي المتعامل بالمؤسسة لغيره، اشتهر بعد أن عرضه ريتشهيلد في مقال نُشر عام 2003، ويُحسب من الفرق بين نسبة المروّجين ونسبة المنتقدين.
  • مؤشر الجهد: سؤال عن مدى سهولة إنجاز المتعامل لحاجته، وهو يركّز على الجهد الذي بذله.
  • مؤشرات الأداء التشغيلية: كزمن الرد الأول، وزمن إغلاق الحالة، ونسبة الحالات المحلولة من أول تواصل.

2.تصميم القياس

تتطلب جودة القياس عناية بتصميمه. فيُختار توقيت السؤال بحيث يكون قريبًا من التعامل ليبقى في ذاكرة المتعامل، ويُصاغ بلغة واضحة محايدة، ويُقتصر على عدد قليل من الأسئلة حتى لا يرهق المجيب. ويُفضَّل أن يُتاح حقل مفتوح لتعليق مختصر لأن النص يكشف أسباب الدرجة. كما ينبغي أن يُوضَّح للمتعامل أن إجابته تُستعمل لتحسين الخدمة، وأن يُحفظ ما يدلي به في سرية.

3.تفسير النتائج بحذر

يحتاج تفسير الأرقام إلى مراعاة عدد المستجيبين وتمثيلهم، فمن يجيبون طوعًا قد يكونون الأكثر رضا أو الأكثر استياءً، ولا يمثلون بالضرورة جميع المتعاملين. وتتأثر الدرجات بصياغة السؤال وبمزاج اللحظة وبثقافة الإجابة. ولذلك يُنظر إلى الاتجاه عبر الزمن أكثر من الرقم المنفرد، وتُقارن الفترات المتماثلة، ولا تُجرى مقارنات مباشرة مع جهات تختلف في طبيعة عملها دون تحفظ.

4.من القياس إلى الإجراء

غاية القياس هي التحسين لا إعداد التقارير. فبعد جمع النتائج تُحلَّل التعليقات المفتوحة وتُصنَّف أسباب الرضا وعدمه، وتُحدَّد الأولويات بحسب أثرها وإمكان معالجتها، ثم تُسنَد الإجراءات إلى مسؤولين بمواعيد واضحة. وإذا طُلب من المتعاملين رأيهم ثم لم يلمسوا أثرًا لما قالوه فسيقلّ تجاوبهم مستقبلًا، لذلك يحسن إعلامهم بما تغيّر بعد الملاحظات حين يتاح ذلك.

5.المعالجة الأخلاقية لبيانات القياس

تدخل بيانات الرضا في نطاق البيانات الشخصية حين تُربط بهوية المتعامل، ولذلك يُراعى فيها ما يُراعى في سائر المعلومات من سرية وحد أدنى من الجمع. ويُفصَل التحليل الإجمالي عن هوية المجيبين ما أمكن، ولا تُعرَض تعليقات تكشف شخصًا بعينه في تقارير تُتداول على نطاق واسع. وإذا طُلب من المتعامل ترك بيانات اتصاله ليُتابَع معه فيُبيَّن له الغرض بوضوح ويُترك له الخيار.

6.تجنب تحويل المؤشر إلى غاية

حين يُربط تقويم الموظفين أو مكافآتهم ربطًا ضيقًا بدرجة رقمية، قد يتجه بعضهم إلى التأثير في الدرجة بدل تحسين الخدمة، كأن يلحّ على المتعامل لإعطاء درجة عالية. وهذا يفسد دلالة المؤشر. والأفضل أن يُستعمل القياس لفهم الأداء ودعم التعلم، وأن يُجمع بين أكثر من مؤشر وبين الأرقام والتعليقات النوعية. ويبقى من الحكمة أن تُرفق التقارير الدورية بملاحظات منهجية موجزة تبيّن عدد المستجيبين وطريقة جمع البيانات، حتى يقرأ صاحب القرار الأرقام بوصفها مؤشرات تحتاج إلى سياق لا حقائق نهائية.

خلاصة المقال

  • لكل مؤشر وظيفة محددة، والجمع بين المؤشرات أدق من الاعتماد على واحد.
  • تصميم السؤال وتوقيته وسرية الإجابة تحدد جودة البيانات.
  • غاية القياس تحسين الخدمة لا الوصول إلى رقم بعينه.

هل تحتاج إلى مساعدة؟

لكل بوابة خط دعم خاص بها، وتجد فيه الرقم والبريد الرسمي للتواصل.