المركز العربيللاستشارات والخدمات البحثية

الحوارات الصعبة: ضبط الانفعال وإدارة الموقف المتوتر

أساسيات خدمة العملاءالتواصلإعداد: فريق المركز3 دقائق قراءة

يواجه العاملون في خدمة المتعاملين مواقف يكون فيها الطرف الآخر غاضبًا أو متوترًا أو متشككًا، وقد يرتفع صوته أو تحدّ ألفاظه. وطريقة تصرف الموظف في هذه اللحظات تحدد مسار الحوار وتؤثر في صحته المهنية والنفسية. ويعرض المقال أدوات عملية لإدارة هذه المواقف بهدوء واحترام.

1.فهم أسباب الانفعال

الغضب في الحوار المهني نادرًا ما يتصل بشخص الموظف، بل يرتبط غالبًا بمشكلة لم تُحل أو بانتظار طويل أو بشعور بعدم الاحترام أو بضغط خارجي لا علاقة للمؤسسة به. وإدراك هذه الحقيقة يعين الموظف على ألا يتعامل مع الانفعال بوصفه هجومًا موجهًا إليه، فيستطيع أن يحتفظ بهدوئه ويركز على ما يمكن حله.

2.أدوات التهدئة

تساعد مجموعة من الأساليب على خفض التوتر:

  • ترك المتعامل يعبّر عما يريد دون مقاطعة، فالتنفيس في ذاته يخفف الحدة.
  • خفض نبرة الصوت وإبطاء الإيقاع، لأن الهدوء ينتقل كما ينتقل التوتر.
  • الإقرار بالمشاعر بعبارة صادقة مثل «أقدّر انزعاجك من هذا التأخير».
  • التركيز على الوقائع وما يمكن فعله الآن، وتجنب الجدال في الأسباب أو إلقاء اللوم.
  • عرض خيارات محدودة تمنح المتعامل شعورًا بالتحكم في الموقف.

3.ما ينبغي تجنبه

من التصرفات التي تزيد الموقف سوءًا مقاطعة المتكلم، والرد بالمثل، واستعمال عبارات تقلل من شأن مشاعره مثل «لا داعي للانزعاج»، والاحتجاج بالأنظمة دون شرح، وإحالته من موظف إلى آخر دون تنسيق. وينبغي كذلك ألا يَعِد الموظف بما لا يملك تنفيذه تحت ضغط اللحظة، فهذا يخلق مشكلة جديدة.

4.حدود التحمل والدعم المؤسسي

الاحترام المتبادل أساس التعامل المهني، ولا يُطلب من الموظف أن يتحمل الإساءة الشخصية أو الألفاظ الجارحة. وللمؤسسة أن تضع سياسة واضحة تبيّن ما يُعدّ سلوكًا غير مقبول، وتحدد خطوات الرد عليه: كتنبيه المتعامل بلطف إلى أن الحوار سيستمر متى التزم الاحترام، فإن تكرر السلوك أُنهي الحوار وأُحيلت الحالة إلى المسؤول. ويكون الموظف على علم مسبق بأن المؤسسة تسانده في هذه الحالات.

5.مثال على صياغة الرد في موقف متوتر

يقول متعامل بنبرة حادة: «هذا ثالث اتصال لي ولم يحل أحد مشكلتي». فيمكن أن يجيب الموظف: «أعتذر لك عن العناء، وأفهم أن تكرار الاتصال أمر مزعج. دعني أراجع ما سُجّل في حالتك الآن، وأخبرك بما سنفعله ومتى». وتجمع الإجابة بين الاعتذار والإقرار بالشعور ثم الانتقال إلى الفعل المحدد، وتتجنب الجدل حول من المخطئ. فإذا استمر التوتر أمكن عرض الإحالة إلى مسؤول مختص مع شرح ما سيحدث بعد ذلك.

6.العناية بالنفس بعد الموقف

قد يُحدث الموقف المتوتر أثرًا في الموظف بعد انتهائه. فمن الحكمة أن يمنح نفسه لحظات للاستعادة، وأن يتحدث مع زميل أو مسؤول عما جرى بأسلوب مهني، وأن يدوّن الوقائع في السجل. وتفيد المراجعة الجماعية للحالات الصعبة بروح غير اتهامية في استخلاص أساليب أفضل للتعامل، وفي تعزيز ثقة الفريق بنفسه. ويُستحسن أن يتدرب الفريق على هذه المواقف تدريبًا عمليًا في لقاءات قصيرة، بتمثيل أدوار وتبادل التغذية الراجعة، فالتمرين المسبق يمنح الموظف ثقة أكبر حين يواجه الموقف الحقيقي، ويقلل احتمال الانجرار وراء الانفعال.

خلاصة المقال

  • الانفعال في الغالب ردّ على مشكلة لا على شخص الموظف.
  • الإصغاء والإقرار بالمشاعر والتركيز على الحل أدوات رئيسة للتهدئة.
  • للموظف حق في الاحترام، وللمؤسسة سياسة واضحة تسانده.

هل تحتاج إلى مساعدة؟

لكل بوابة خط دعم خاص بها، وتجد فيه الرقم والبريد الرسمي للتواصل.