ينتهي كثير من الجهد البحثي إلى ورقة تُرسل إلى مجلة علمية، وللقرار في اختيار المجلة أثر كبير في وصول البحث إلى جمهوره المناسب وفي مصداقيته. ويعرض المقال معايير الاختيار، وكيفية التمييز بين المجلات الجادة وغيرها، وطبيعة مسار التحكيم.
1.معايير اختيار المجلة
لا تُختار المجلة بالأعلى ترتيبًا فحسب، بل بالأنسب لموضوع الورقة. ومن المعايير المفيدة: التطابق بين موضوع البحث ونطاق المجلة المعلن، والجمهور الذي تخاطبه، وسياسة التحكيم، ومدة المراجعة المعلنة، وسياسة الوصول المفتوح وشروطها المالية إن وجدت، وفهرسة المجلة في قواعد بيانات معتمدة. ويفيد الاطلاع على أعداد حديثة منها لمعرفة نوع المقالات التي تقبلها، وعلى التعليمات المقدَّمة للمؤلفين.
2.التمييز بين الناشرين الموثوقين وغيرهم
ظهرت مجلات تنشر مقابل مبالغ تُدفع إليها دون تحكيم حقيقي، ويُطلق عليها المجلات المفترسة. ومن علامات الحذر: رسائل دعوة ملحّة تصل دون سبب، ووعد بنشر سريع جدًا، وغموض في هيئة التحرير وعنوان الناشر، ونطاق موضوعات فضفاض، ومعلومات غير دقيقة عن الفهرسة. ويُنصح بالتحقق من الناشر عبر الجهات المهنية المعروفة بتقييم المجلات، وسؤال المشرفين وزملاء المجال عن تجاربهم.
3.مراحل التحكيم
يمرّ البحث المقدَّم عادة بمراحل متتابعة:
- فحص أولي من المحرر للتأكد من ملاءمة الورقة لنطاق المجلة واستيفائها شروط التقديم.
- إرسال الورقة إلى محكّم أو أكثر من المتخصصين، وقد يكون التحكيم مجهول الهوية من طرف واحد أو طرفين.
- قرار المحرر بعد تلقي التقارير: قبول، أو قبول بتعديلات، أو طلب مراجعة جوهرية، أو رفض.
- إصدار نسخة معدلة وردّ مكتوب على ملاحظات المحكّمين ثم قرار نهائي.
4.الرد على ملاحظات المحكّمين
تُعدّ ملاحظات المحكّمين فرصة لتحسين العمل لا خصومة. والرد المحترف يعالج كل ملاحظة بندًا بندًا، فيذكر الملاحظة ثم التعديل الذي أُجري والموضع الذي ظهر فيه في النص. وإذا رأى الباحث أن الملاحظة غير وجيهة فله أن يوضح ذلك بأدب مدعمًا رأيه بمرجع أو بحجة منهجية، دون إهمالها. ويُستحسن أن يكون الرد مرتبًا وواضحًا ليسهّل على المحرر والمحكّمين تتبّعه.
5.إعداد الورقة وفق تعليمات المجلة
بعد اختيار المجلة يلتزم الباحث بتعليمات المؤلفين من حيث الطول وبنية الأقسام ونمط التوثيق وصيغة الملخص والكلمات المفتاحية وإخراج الجداول. ويرافق الورقة عادة رسالة تقديم موجزة تبيّن إسهام البحث وملاءمته للمجلة، وإقرارات تتعلق بأصالة العمل وتضارب المصالح والموافقة الأخلاقية. ومراعاة هذه التفاصيل تقلل احتمال الرد الإداري، وتعطي الانطباع بأن الباحث جاد ومنظم، وتتيح للمحكّمين التركيز على مضمون العمل لا على شكله.
6.التعامل مع الرفض
الرفض جزء معتاد من المسار البحثي. وينبغي أن يقرأ الباحث تقارير الرفض بتأنٍّ، فيستفيد مما فيها قبل إرسال الورقة إلى مجلة أخرى، لأن المحكّمين قد يتشابهون في ملاحظاتهم. ولا يصح إرسال الورقة إلى أكثر من مجلة في وقت واحد، فذلك مخالف لأعراف النشر العلمي. ومن الحكمة أن يحتفظ الباحث بنسخة مؤرخة من كل مراسلة مع المجلة، وأن يلتزم المواعيد المحددة للتعديل، وأن يستفسر من المحرر بأدب حين تطول المراجعة عن المدة المعلنة، فهذه العناية بالتفاصيل تعين على إنجاز مسار النشر بأقل قدر من التعثر.
خلاصة المقال
- تُختار المجلة بحسب ملاءمة نطاقها لموضوع الورقة وجودة عملها لا بترتيبها وحده.
- ينبغي الحذر من الناشرين الذين يعدون بنشر سريع دون تحكيم حقيقي.
- الرد المنظم على ملاحظات المحكّمين يرفع فرص قبول الورقة.