يُخطئ كثير من الباحثين حين يعاملون قسم النتائج بوصفه سردًا لكل ما أخرجه برنامج التحليل، أو حين يخلطونه بالمناقشة. والقارئ يحتاج إلى عرض منظم يجيب عن أسئلة البحث بالترتيب، ثم إلى تفسير يربط ما وُجد بما سبق من معرفة. ويعرض المقال مبادئ كتابة هذين القسمين.
1.الفرق بين النتائج والمناقشة
قسم النتائج يعرض ما وُجد دون تعليق واسع: القيم والاختبارات والأنماط الظاهرة. أما المناقشة فتفسّر هذه النتائج، وتقارنها بالدراسات السابقة، وتبيّن دلالتها وحدودها. وإن اقتضى نمط المجلة دمج القسمين فيُحافظ على التمييز بين الوصف والتفسير داخل الفقرة الواحدة، حتى لا يتحول التفسير إلى حقيقة مفروضة.
2.تنظيم قسم النتائج
يُستحسن أن تُرتَّب النتائج بحسب أسئلة البحث أو فرضياته، فيُعرض كل سؤال يليه ما يجيب عنه. وتُبدأ الفقرة بالخلاصة ثم تُذكر الأرقام الداعمة. ويحسن البدء بوصف العيّنة ومعدل الاستجابة، ثم عرض النتائج الوصفية، ثم الاستدلالية. وينبغي ألا تُكرَّر في النص أرقام الجدول كلها، بل يكتفى بالإشارة إلى أهمها وتوجيه القارئ إلى الجدول.
3.تصميم الجداول والأشكال
الجدول الجيد مستقل بذاته يفهمه القارئ دون الرجوع إلى النص، وله عنوان دقيق ورؤوس أعمدة واضحة ووحدات معرّفة. ومن قواعد حسن التصميم:
- عدم الإكثار من الخطوط والتظليل، وعرض عدد الخانات العشرية المناسب للأداة.
- اختيار الشكل البياني الملائم للبيانات، فلا تُستعمل الأشكال الدائرية لمقارنة فئات كثيرة.
- تسمية المحاور وذكر الوحدات ومفتاح الرموز عند الحاجة.
- ألا يكرر الشكل ما في الجدول نفسه دون إضافة.
4.كتابة المناقشة
تبدأ المناقشة عادة بتلخيص أبرز ما توصل إليه البحث في ضوء أهدافه، ثم تفسّر النتائج بالرجوع إلى الإطار النظري، وتقارنها بما ورد في الدراسات السابقة موضحة أوجه الاتفاق والاختلاف وأسبابهما المحتملة. وتعرض بعد ذلك دلالة النتائج للممارسة أو للبحث اللاحق. ويجب أن يُميَّز بين ما تدعمه البيانات وما هو تخمين، وأن تُصاغ الفرضيات التفسيرية بعبارات تدل على الاحتمال.
5.الشفافية في الإبلاغ عن النتائج غير المتوقعة
قد لا تؤيد النتائج فرضيات الباحث، وقد تأتي مخالفة لما اشتهر في الأدبيات. والأمانة العلمية تقتضي الإبلاغ عنها كما هي، لا إخفاؤها ولا تعديل الفرضيات بعد معرفة النتائج وكأنها كانت متوقعة. فالنتائج السلبية أو غير الدالة معرفة نافعة، لأنها تحدّ من تكرار الجهد وتصحح التقديرات المتفائلة. وتُناقَش الأسباب المحتملة للاختلاف، كالأداة أو السياق أو حجم العيّنة، دون جزم، مع اقتراح ما يمكن أن تتناوله الدراسات اللاحقة للتحقق منها.
6.الحدود والخاتمة
يُظهر الباحث الأمين حدود دراسته بصراحة، كحجم العيّنة وطريقة اختيارها وقيود الأدوات، فهذا يزيد الثقة بعمله ولا ينقصها. وتأتي الخاتمة موجزة تجيب عن الأسئلة التي طُرحت في المقدمة، وتتضمن توصيات واقعية متصلة بالنتائج لا بما خرج عنها. وتجنب ادعاء السببية حين يكون التصميم ارتباطيًا وصفيًا فقط. وفي الختام يُستحسن أن يعطي الباحث قارئًا من خارج فريقه نسخة من قسمي النتائج والمناقشة ليتحقق من وضوح العرض وخلوه من الغموض، فملاحظات قارئ جديد تكشف عادة ما تعوّد عليه كاتب النص فلم يعد يراه، وتحسّن سلامة الصياغة والتسلسل قبل التقديم. ويحسن أن يُحفظ الشكل الأصلي للبيانات وشيفرة إنتاج الجداول والرسوم، ليتمكن الباحث من تحديثها بسهولة عند طلب المحكّمين تعديلًا، وليتاح للآخرين فحص كيفية الوصول إلى الأرقام عند الاقتضاء.
خلاصة المقال
- النتائج تعرض ما وُجد، والمناقشة تفسره وتربطه بالمعرفة السابقة.
- الجدول والشكل الجيدان مفهومان بذاتهما ولا يكرران ما في النص.
- الحدود تُذكر بصراحة والتوصيات تُشتق من النتائج وحدها.