المركز العربيللاستشارات والخدمات البحثية

الذكاء الاصطناعي التوليدي والبحث العلمي: ضوابط الاستعمال المسؤول

أساسيات البحث العلميالأخلاقياتإعداد: فريق المركز3 دقائق قراءة

دخلت أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في ميدان البحث العلمي بسرعة، فاستعملها باحثون في تلخيص النصوص وتحسين الصياغة والترجمة والمساعدة في البرمجة. وتفتح هذه الأدوات فرصًا للإنتاجية، لكنها تثير في الوقت نفسه أسئلة عن الدقة والأمانة العلمية والخصوصية. ويعرض المقال ضوابط عامة لاستعمالها استعمالًا مسؤولًا.

1.طبيعة هذه الأدوات وحدودها

تعمل هذه الأدوات بتوليد نصوص محتملة الورود استنادًا إلى أنماط في بيانات ضخمة تدرّبت عليها، لا بمراجعة الحقائق على نحو ما يفعل الباحث. ومن ثم قد تنتج عبارات سليمة الأسلوب لكنها غير صحيحة المضمون، ومنها مراجع وهمية تبدو مقنعة. وهذا يعني أن الباحث يظل مسؤولًا عن التحقق من كل معلومة، ولا يصح أن يُعامل ما تنتجه الأداة كمصدر علمي في ذاته.

2.الاستعمالات المقبولة عمومًا

تتيح كثير من الجهات استعمال هذه الأدوات في أغراض مساندة بشروط، مثل:

  • تحسين الصياغة اللغوية وتصحيح الأخطاء، مع مراجعة المؤلف لما يُقترح.
  • الحصول على عرض أولي لمفهوم ما يعين على بدء القراءة، ثم الرجوع إلى المصادر الأصلية.
  • اقتراح بنية للنص أو أفكار لتنظيمه يتخذ الباحث قراره فيها.
  • المساعدة في كتابة شيفرات برمجية أو صيغ حسابية تُختبر وتُراجَع قبل الاعتماد عليها.

3.الاستعمالات التي تثير إشكالًا

تثير المخالفة حين تُستعمل الأداة في كتابة أجزاء جوهرية من البحث وتقديمها على أنها جهد الباحث، أو في اختلاق بيانات أو نتائج أو مراجع، أو في تحكيم الأوراق العلمية بإرسال نصوص غير منشورة إلى خدمات خارجية بما يخل بسريتها. كما ينبغي ألا تُعدّ الأداة مؤلفًا مشاركًا، لأن التأليف يقتضي مسؤولية ومساءلة لا تتحققان في أداة برمجية، وهو موقف تتبناه سياسات عدد من الناشرين والجهات الأخلاقية.

4.الشفافية والإفصاح

من الضوابط المهمة أن يُفصح الباحث عن استعمال هذه الأدوات متى كان لها أثر ذو بال في إنتاج المحتوى، فيذكر اسم الأداة والغرض من استعمالها في قسم المنهجية أو الشكر بحسب تعليمات الجهة الناشرة. وتختلف سياسات المجلات في ذلك، ولذلك يلزم الاطلاع على تعليمات المجلة قبل التقديم، والالتزام بما هو أضيق عند الشك.

5.مسؤولية المؤسسات في وضع السياسات

لا تكفي مسؤولية الباحث الفرد وحدها، فعلى المؤسسات البحثية أن تضع سياسات واضحة وقصيرة تبيّن الاستعمالات المسموحة والممنوعة وطريقة الإفصاح، وأن تدرّب الباحثين على فهم إمكانات هذه الأدوات وحدودها. ومن المفيد أن تُراجع السياسات دوريًا لأن الأدوات تتطور سريعًا، وأن تحدد جهة يرجع إليها الباحث عند الاستفسار. فوضوح القواعد يحمي الباحثين من الوقوع في مخالفة غير مقصودة، ويحمي مصداقية المؤسسة.

6.الخصوصية وحماية البيانات

لا ينبغي إدخال بيانات حساسة أو تخص مشاركين أو نصوص غير منشورة إلى خدمات خارجية لا تُعرف سياسات معالجتها للبيانات. فقد تُحفظ المدخلات أو تُستعمل في أغراض أخرى. وإذا اقتضت الحاجة استعمال هذه الأدوات مع بيانات حساسة فيُحبَّذ الاقتصار على بيئات معتمدة من المؤسسة تضمن حماية المعلومات، بعد استشارة المختصين بأمن المعلومات والجهة المعنية بالأخلاقيات. ويُضاف إلى ذلك أن الاعتماد المفرط على هذه الأدوات في الكتابة قد يضعف مهارات الباحث نفسه في الصياغة والتحليل، وهي مهارات تتكوّن بالممارسة، فمن الحكمة أن يستعملها مساعدًا لا بديلًا، وأن يحافظ على تمرين قدراته الأساسية.

خلاصة المقال

  • المخرجات المولَّدة تحتاج إلى تحقق من الباحث لأنها قد تتضمن معلومات ومراجع غير صحيحة.
  • لا تُعدّ الأداة مؤلفًا، ويبقى الباحث مسؤولًا عن كل ما يُنشر باسمه.
  • يُفصح عن الاستعمال المؤثر ويُراعى حفظ سرية البيانات والنصوص غير المنشورة.

هل تحتاج إلى مساعدة؟

لكل بوابة خط دعم خاص بها، وتجد فيه الرقم والبريد الرسمي للتواصل.